قال نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله
إلا من ثلاث: صدقة جاريةأو علم ينتفع به أوولد صالح يدعو له" رواه بن ماجه
قال صلى الله عليه وسلم (( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته،
علماً علمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورثه ، أو مسجداً بناه، أو
بيتاً لابن السبيل بناه )). رواه ابن ماجه

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين (محمد صلى الله عليه وسلم)

طرق الصدقة الجارية
ما ظنك بأجر من أطعم جائع أو فقير فكفاه الجوع والحرام
او تخيل كيف سيكون جوارك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الجنة إذا ما
كفلت يتيم او ما مدى أجرك أن فرجت على مؤمن كربه من كرب الدنيا ففرج الله
عنك كربه من كرب يوم القيامة وتذكر قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) احب
الأعمال إلى الله أدومها وان قلت .

هل فكرت يا أخي المسلم لعمل صدقه جاريه لك في الدنيا حتى تكون نورا لقبرك
بعد وفاتك وتجعل الحسنات تنهمر إليك سواء بالحياة أو الممات، وتعلم كما قال
(صلى الله عليه وسلم) ينقطع عمل ابن أدم إلا من ثلاث ( صدقه جاريه ، أو
علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)

لا تستغرب من التفكير في الموت ، لكن يا أخي هذا واقع والموت حق ولماذا
نتجاهله ، لكن لا بد أن نعمل لأخرتنا ولك بعض طرق بسيطة لعمل الصدقات
الجارية سواء يعملها الإنسان لنفسه أو يعملها لعزيز عليه من المتوفين

ملحوظة : عند عمل صدقه جاريه لأي ميت من أقاربك فيكون لك يا أخي مثل ثوابه .
أمثلة للصدقات الجارية :
• تعليم تلاوة القرآن او المساهمه لتعليمه او تبرع بالمساعده لأماكن تعليم القران الكريم .
• قراءة القرآن سواء لك أو للميت
• القيام بالمساهمة في بناء مسجد أو بيت من بيوت الله ، أو التبرع
بالأرض لبناء مسجد عليها. فعندما يدخل المسجد إنسان ليصلي أو ليتلقى علم
تكون حسنه لك في دنياك وآخرتك .
• كفالة يتيم - قال (صلى الله عليه وسلم) أنا وكافل اليتم كهاتين في
الجنة – و أشار بإصبعيه السبابة والوسطي.صدق رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) حتى ولو بمبلغ بسيط ، زيارة دار للأيتام لتمسح على رأس يتيم لتأخذ
بعدد شعر رأسه حسنات وإعطاؤهم الحلوى.
• المساهمة في بناء المستشفيات أو توفير بعض احتياجات المستشفيات كجهاز
الأشعة والتحاليل والمختبرات أو التصدق بالدواء المتبقي عندك ولا تحتاجه
أعطيه حتى للمستشفيات أو المساجد التي بها مستشفيات صغيره لإعطائه للفقراء
والمساكين أو شراء أجهزه لتلك الأماكن أو التبرع بالمال ، وتكون أيضا صدقه
جاريه بالحياة والممات.
• شراء الأطراف الصناعية للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة ، وعجلات المعاقين والكراسي المتحركة وسماعات الآذن ونظارات طبيه.
• تزويد إخواننا المسلمين في سائر الكرة الأرضية بالمال والطعام والزاد
، وتزويدهم بالاحتياجات الأزمة لهم في ولأطفالهم وبالمواد الطبية أيضا.
• التبرع بالدم لمن يحتاج من المرضى والمصابين .
• مافاض عن حاجتك من الطعام ممكن اعطائه للجمعيات الخيريه طالما هذا
الاكل نظيف وصحي فلا مانع فهذه الجمعيات من الممكن ان ترسل اشخاص لأخذ
الطعام من منزلك لتعطيه للفقراء والمحتاجين أو إعطائه للحيوانات مثل القطط
والكلاب .
• وضع طبق به حبوب للعصافير والطيور المحلقة بجوار منزلك لتأكل منه هذه الطيور.
• توزيع المصاحف ( تكون علم ينتفع به ) لك في الدنيا والآخرة ويوجد
أيضا مراكز إسلامية في بلاد أجنبية من الممكن أيضا توزيع المصاحف لها – لأن
حاليا توجد حمله من الغرب ومن أمريكا وإسرائيل لتزييف القران ، فلماذا لا
نرسل لهم مصاحف من بلادنا العربية والإسلامية المصاحف الحقيقة وليس المزيفة
التي تبتدعها أمريكا وتحذف منها ونحن في مصر بلد الأزهر الشريف لابد أن
نواجه هذه الحملات الشرسة من الغرب والحمد لله ، فعلا أهل الخير بمصر
والعالم العربي مدركين لذلك .
• توزيع الكتب الدينية والعلمية والكتيبات وتعليم الناس القرآن والسنة وأحكام الشريعة وتربيتهم عليها وتهذيبهم بها .
• توزيع مصاحف وكتب تعريف بالديانة الاسلامية لنشر الاسلام فى البلاد
الغربية لأنه توجد حملات تنصير كبيره بهذه البلاد فلماذا لا ندعو هذه
البلاد للاسلام. او بناء مراكز إسلامية بالدول التي يوجد بها أقلية مسلمة
وتجهيزها بلوازمها المهمة.
• المساهمة في عمل الأكفان والمشاركة في سيارات الموتى لأن يوجد بعض
الفقراء لا يجدوا ما ينقل مواتهم ولا يجدوا حق الكفن لديهم ولا يجدوا من
يقوم بتغسيلهم ، فالمشاركة في هذا عمل عظيم الثواب.
• التبرع ببناء للمدافن الشرعية أو التبرع بالأرض لذلك .
• إذا كنت طبيب فلماذا لا تخصص يوم للحالات الفقيرة أو التبرع بالكشف
عن الحالات التي لم تستطيع العلاج وعمل جراحه لها كل مجانا كلما دعت
الحاجة.
• إذا كنت مدرس لماذا لا تساعد الطلبة الفقراء على استذكار دروسهم ويكون علما ينتفع به وينير لك قبرك.
• التبرع بالكتب المدرسية القديمة عند أولادك أو من تعرف للأطفال الفقراء
• عمل مواسير مياه في الأماكن النائية لتكون احلي صدقه لأنها تروي
العطشى ويتوضأ بها المسلمون لأداء الصلاة وتكون أساس للنظافة لهم وان
النظافة من الإيمان ، وأيضا ممكن التبرع لهؤلاء الناس بجراكن المياه
الفارغة والزجاجات الفارغة لملئ المياه من اقرب نبع ماء أو ماسورة ماء في
هذه الأماكن النائية وبالفعل يوجد ناس بحاجة لهذا الشيء البسيط وعظيم
الثواب .
• حفر بئر حتى يشرب منه أي إنسان أو طائر أو حيوان أو قم بشراء براده
(كولدير) لشرب المياه و ضعها في مكان عام و سوف تكسب أنت حسنات عن كل من
يستخدمها .
• ازرع شجرة ، فكل شخص ، أو حيوان سوف يستظل بها ، أو يأكل من ثمرها سوف تكسب أنت حسنات .
• إضاءة الطرق المظلمة التي يحتاج إليها المسلمون في تنقلاتهم في الليل
أو وضع لوحات إرشادية على حافتي الطرق يستدل بها الحيران ويسترشد بها
التائه على ما يريد من المكان .
• التحدث مع الأجانب والغرب عن طريق المراسلات أو النت عن الإسلام وتسامحه و إعطاء فكره صحيحه عن الإسلام وأصوله .
• عمل جروب إسلامي وإرسال للجروبات رسائل دينيه.
• التبرع بسجاجيد الصلاة لكي يصلي بها المسلم وتنال الثواب في كل صلاه ومستلزمات المساجد .
• كفالة طلاب العلم حال طلبهم له وعكوفهم عليه وكذلك الدعاة الذين
يجوبون الأرض لينشروا دين الله تعالى في أنحاء المعمورة ، وهذا من أعظم
المسالك التي يستمر خيرها وبرها في الحياة وبعد الممات .
• إعطاء دروس تقوية للطلبة الفقراء في المواد الضعفاء بها عن طريق التطوع بإعطاءهم الدروس في المساجد أو أي مكان أخر .
• إذا كنت تجيد تلاوة القران وتفسيره فعليك بتعليم القران للناس (خيركم
من تعلم القران وعلمه) وأيضا إذا كنت تعرف الأحاديث النبوية الصحيحة فعليك
أيضا بتعليمها لناس .
• توزيع الاسطوانات السي دي الدينية والعلمية والتي بها ادعيها والشرائط الكاسيت والمصورة لطلبه العلم .
• توزيع مطبوعات دينيه وعلميه ونشرها
• إذا كان أحد الفقراء من الفلاحين من الممكن شرا ء بقره أو جاموسه أو
أي من الأغنام وهي من اجمل الصدقات الجارية لأنها تدر الألبان وممكن أن
تنجب فيزداد الرزق لدى هذا الفلاح من الألبان وبهائم .
• شراء كتب للطلبة الفقراء والمحتجين .
• التصدق بالملابس والبطاطين للفقراء .
• شراء لبن ( حليب ) الأطفال للملاجئ وأيضا البامبرز والأطعمة والأدوية .
• الذهاب للملاجئ ودار المسنين لمجالسه الأطفال وكبار السن فهذه أسمى
صدقه وتقديم الحلويات وتبادل الأحاديث ونشعرهم بأنهم جزء من مجتمعنا.
• الدعاء للميت ، فكان هناك شخص من أهل النار ، ودخل الجنة وارتفعت
درجاته فسأل الله عز وجل من أين لي بهذا وأنا من أهل النار ، فقال الله
تعالي له أن ابنك يدعو ويستغفر لك ، فلا تنسي الدعاء والأستغفار لوالديك
وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
• إرسال راتب شهري لغير القادرين أو حتى مبلغ قليل للفقراء فالخير في القليل الدائم افضل من الكثير المنقطع.
• تعليم الفقراء المحتاجين مهنه تجعلهم يكتسبوا منها رزقا حلالا يعينهم
على الحياة افضل من أن يتسول ، فتمويل الفقراء بمشاريع بسيطة وصغيره مثل
بيع الورود أو الكتب الدينية ، وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) إذا جاء
أحد وتسول منه أعطاه درهمين ليشتري أدوات التحطيب ويحتطب بدلا من التسول
وكذلك مساعدة الاسر لكي تنتج ليكون هناك اسرا منتجه وزوجات وبنات يعملوا
وينتجوا وهم داخل ديارهم .
• توزيع الخمار الشرعي "الحجاب" والعباءات الساترة على النساء في البلدان التي تعاني من تبرج وتهتك وسفور .
• تأهيل المعوقين للعمل لكي يكتسبوا رزقا حلالا طيبا .
• التبرع بلعب الأطفال القديمة أو الملابس المستعملة الصالحة للاستخدام للأيتام والفقراء.
• التبرع بأجور رمزيه لإنشاء مستوصفا أو مستشفى لعلاج المرضى .
• إعداد قوافل الخير بالقرى والعشوائيات
• التصدق بالأدوات المنزلية والأجهزة الزائدة عن الحاجة للشباب الفقير المقبل على الزواج آو للعائلات الفقيرة .
• اطعام الآسر الفقيرة وتوزيع أكياس الخير خلال شهر رمضان للمحتاجين
• صله الرحم وخاصة مع من يحبهم اهلك وكان يتودد إليهم فهي في حد ذاتها بر للوالدين بعد مماتهم.
• لا تنسي يا أخي المسلم أن التبسم في وجه أخيك المسلم صدقه ، فتبسم .
• بناء استراحة على الطرق الطويلة تحتوي على بعض الخدمات المهمة كدورات المياه وغير ذلك مما يستفيد منه العابرون على تلك الطرق .
• نشر هذه الرسالة تعتبر صدقه جارية ، وأيضا ليتك يا أخي المسلم تقوم
وترسل رسائل وادعيه دينيه عن طريق النت والجروبات أو توزعها لزملائك
بالجامعة أو في أي من وسائل المواصلات .


فضائل وفوائد الصدقة
أولاً: أنها تطفىء غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله : { إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى } .
ثانياً: أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قول الرسول الكريم { الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار} .
ثالثاً: أنها وقاية من النار كما في قوله : { فاتقوا النار، ولو بشق تمرة } .
رابعاً: أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر قال:
سمعت رسول الله يقول: { كل امرىء في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس }. قال
يزيد: ( فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة )،
قد ذكر النبي أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: {
رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } .
خامساً: أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله : { داووا مرضاكم
بالصدقة }. يقول ابن شقيق: ( سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في
ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع
به، فقال: اذهب فأحفر بئراً في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع
هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ ) .
سادساً: إن فيها دواء للأمراض القلبية كما في قوله لمن شكى إليه قسوة قلبه:
{ إذا إردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم }.
سابعاً: أن الله يدفع بالصدقة أنواعاً من البلاء كما في وصية يحيى عليه
السلام لبني إسرائيل: ( وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو
فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل
والكثير، ففدى نفسه منهم ) فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو
كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها أنواعاً من
البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به
لأنهم قد جربوه.
ثامناً: أن العبد إنما يصل حقيقة البر بالصدقة كما جاء في قوله تعالى: لَن
تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران:92) .
تاسعاً: أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول : { ما
من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً
خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً }.
عاشراً: أن صاحب الصدقة يبارك لة في ماله كما أخبر النبي عن ذلك بقوله: { ما نقصت صدقة من مال } .
الحادي عشر: أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق بة كما في قوله
تعالى: وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ [البقرة:272]. ولما سأل
النبي عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما
بقى منها إلا كتفها. قال: { بقي كلها غير كتفها } .
الثاني عشر: أن الله يضاعف للمتصدق أجره كما في قوله عز وجل: إِنَّ
الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ [الحديد:18]. وقوله سبحانه:
مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ
أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
(البقرة:245).
الثالث عشر: أن صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة
كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: { من أنفق زوجين في سبيل الله،
نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب
الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة
دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان } قال أبو
بكر: يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد
من تلك الأبواب كلها: قال: { نعم وأرجو أن تكون منهم }.
الرابع عشر: أنها متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض في
يوم واحد إلا أوجب ذلك لصاحبه الجنة كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله
قال: { من أصبح منكم اليوم صائماً؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمن تبع
منكم اليوم جنازة؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ }
قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله : { ما اجتمعت في امرىء إلا دخل الجنة
}.
الخامس عشر: أن فيها انشراح الصدر، وراحة القلب وطمأنينته، فإن النبي ضرب
مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى
تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت أو فرت على جلده حتى يخفى أثره،
وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها
ولا تتسع. فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو
بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلمَّا تصدَّق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي
فرحه، وعظم سروره، ولو لم يكن في الصَّدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان
العبدُ حقيقياً بالاستكثار منها والمبادرة إليها وقد قال تعالى: وَمَن
يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (الحشر:9) .
السادس عشر: أنَّ المتصدق إذا كان من العلماء فهو بأفضل المنازل عند الله
كما في قوله : { إنَّما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو
يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل.. } .

السابع عشر: أنَّ النبَّي جعل الغنى مع الإنفاق بمنزلة القيام بالقرآن ،
وذلك في قوله : { لا حسد إلا في اثنين: رجلٌ آتاه الله القرآن فهو يقوم به
آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل والنهار }،
فكيف إذا وفق الله عبده إلى الجمع بين ذلك كله؟ نسأل الله الكريم من فضله.

الثامن عشر: أنَّ العبد موفٍ بالعهد الذي بينه وبين الله ومتممٌ للصفقة
التي عقدها معه متى ما بذل نفسه وماله في سبيل الله يشير إلى ذلك قوله جل
وعلا: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم
بِأَنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ
وَيُقتَلُونَ وَعداً عَلَيْهِ حَقّاً فِى التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ
وَالقُرءَانِ وَمَنْ أَوفَى بِعَهدِهِ مِنَ اللهِ فَاستَبشِرُواْ
بِبَيعِكُمُ الَّذِى بَايَعتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ
(التوبة:111) .

التاسع عشر: أنَّ الصدقة دليلٌ على صدق العبد وإيمانه كما في قوله : { والصدقة برهان } .

العشرون: أنَّ الصدقة مطهرة للمال، تخلصه من الدَّخن الذي يصيبه من جراء
اللغو، والحلف، والكذب، والغفلة فقد كان النَّبي يوصي التَّجار بقوله: { يا
معشر التجار، إنَّ هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة } .