نــــــــــــور العيون


نــــــــــــور العيون


 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
 
                         

شاطر | 
 

 قصة قصيرة " حارس الموتى "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نونه المديره العام
Admin
Admin
avatar

الساعه الان :
الدوله : مصر
عدد المساهمات : 1447
تاريخ التسجيل : 25/05/2012
العمر : 27
الموقع : نور العيون

مُساهمةموضوع: قصة قصيرة " حارس الموتى "    الأربعاء فبراير 27, 2013 10:16 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
كان ابو بشير رجلا بشعا مخيفا هائل الخلقة
يحيط به الرعب وهو يسكن وسط الموت بقامته الطويلة ومعطفه الذي يشبه لون
الخريف والذي لا يفارق جسده صيفا أو شتاءً فيبدو وكأنه ملك الموت يقيم في
مملكته سعيدا مبتهجا.

كان رجلا طويلا جداً. أطول رجل شاهدته في
حياتي. وكان مستقي القامة, حاد النظرات، ذو وجه يتوسطه أكبر أنف شاهدته في
حياتي. ومن عينيه الحادتين الصغيرتين كانت تنطلق نظرات مخيفة. وفي وجهه
المجدور, كانت تنطلق تنتشر لاثار بقع بنية وكأنها فوهات براكين خامدة.

كانت يده اليمنى مشلولة من الرسغ وحتى
أطراف الاصابع, وهي دائمة الارتجاف. وكان يبدو وكأنه يحملها بصعوبة. وكان
دائم النظر اليها وكأنه يخجل من وجودها. وخيل إلي وكأنه يود أنها لم تكن
موجودة. فقد كان يكره الضعف ويده تلك كانت علامة من علامات ضعفة التي لا
حيلة له في وجودها. وعلى كتفه الأيمن كانت بندقته التي لم تكن تفارقه ابدا
وكأنها جزء من معطفه.

كان أبو بشير حارسا للموتى. فقد كان يقوم
بحراسة المقبرة. وكنت دائما أتخيله حارسا مكلفا بمنع الموتى من الرجوع الى
الارض, فلم أكن أتصور أ، أحدا من الناس يفكر في الذهاب الى
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]ليسرق
منه شيئا. إذا لا بد وأن أبا بشير قد وجد لكي يمنع الموتى من الخروج ن
قبورهم والعودة إلى الأرض.

كان الموت بالنسبة لنا – ونحن صغار- قوة
لا يمكن أن تقاوم. وكنا نعتقد أن الوتى ية خرجون ن قبورهم عندما يخيم
الظلام ليعيثوا في الارض, وأن أجسادهم تخرج من القبور باحثة عن الأرواح لكي
تقبض عليها. ولذلك فإن رجلا مكلفا
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]الوتى لا بد وأن يكون أقوى منهم.
وهكذا ارتبطت صورة أبا بشير في أذهاننا بالقوة المطلقة والرعب الذي لا حد
له. وكان صمته الدائم وقامته الطويلة بوجهه المجدور ومعطفه الذي يشبه لون
الخريف وبندقيته التي لا تفارق كتفه ويده المشلولة والدائمة الارتجاف, يجعل
منه أسطورة عصية على الفهم على الأقل بالنسبة لأطفال في أعمارنا.

حينها, كانت المقبرة تقع في الطرف الشرقي
للمدينة, يتوسطها شارع صغير قد قسمها الى قسمين. وقد زرعت على جانبي الشارع
صفوف ن اشجار السرو وقد طالت هذه الاشجار وارتفعت ومال القسم الغربي منها –
بفعل الرياح – على القسم الشرقي فالتقت رؤوسها وكأنها أقواس من صنع
الطبيعة.

في نهاية الشارع, كان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]بيت أبي بشير
المبني من الصفيح. البيت الوحيد في المنطقة. في الجانب الشرقي من الشارع
كانت تقوم مقبرة الشهداء , وقد تراصت في خطوط مستقيمة وعلى شواهد قبوره قد
كتبت أسماءهم وأعمارهم وتواريخ إستشهادهم. وفي نهاية الصفوف من الناحية
الجنوبية كانت هناك بعض القبور التي حفرت ولا زالت خالية تنتظر الموتى
الجدد ليسكنوها.

أما على الجانب الغربي من الشارع, فقد
كانت تقع قبور الناس ن غير الشهداء تنتشر بشكل عشوائي لا نظام فيه وكأنها
تنبت من الارض. بعضها قد بني فوقه ما يدل على هواية ساكنيه وزرعت حوله
الاشجار. والبعض الآخر مهمل وقد دَرَسَ واندثر الا من بعض الشواهد التي
تعطيك انطباعا مبهما بأن شخصا ما يرقد هناك.

كانت العادة في تلك الايام أنه إذا مات
شخص ما , فإن أهل الحي يخرجون معه الى المقبرة مهللين ومكبرين وموحدين
سائرين على الاقدام وهم يتناوبون على حمل الميت, حتى إذا بلغوا المقبرة ,
وقفنا – نحن الصغار – بعيدين عنها ننتظر أن يَصدُرَ الناس لكي نعود معهم.

لم يكن أبا بشر في مثل هذه اللحظات يختلط
بالناس. كان يقف أمام بيته بقامته الطويلة ومعطفه وبندقيته ووجهه الجامد
التعابير والذي كان يخيل إلي أنه كانت ترتسم عليه معالم الفرح والسعادة
والشماتة وكأنه مسرور لوت شخص جديد وانضمامه الى مملكته.

وفي كل مرة كنت اغادر المقبرة كنت أشاهد
ابا بشير يذهب الى قبر الوافد الجديد ويركع أمامه. وكنت اعتقد في تلك
الايام, انه يذهب الى هناك شامتا سعيدا وكأنه يريد ان يتأكد أن الساكن
الجديد لن يحاول الخروج من قبره واللحاق بنا. وكان هذا ا يزيد من خوفي
ورعبي من ابي بشير.

وفي يوم من الأيام، مات جدي .مات كما يومت
جميع الناس .وبينما التف الناس حوله يبكون عليه ،كنت أنا اناظر نحو جسده
الهزيل النحيل واتخيل ابا بشير فرحاً مسروراً ينتظرجدي ببندقيته ومعطفه
والسعادة والشماتة تطفران من عينيه .احسست بالإشفاق والخوف على جدي .وبكيت
بحرق وألم .ليس على جدي ولكن لخوفي عليه من أبي بشير .

حمل الناس الجسد الهزيل الى المقبرة .
وكعادتي تبعتهم إلى هناك .ولم أقف بعيداً هذه المرة ،بل اقتربت ووقفت
ملاصقاً للقبر.ودفن الناس جدي ثم تفرقوا وبقيت أنا ووالدي بجانب القبر .

وهناك ، كعادته كان ابو بشير يقف أمام
بيته ينظر نحو الجوع وهي تتفرق وبندقيته على كتفه .احسست بالخوف يتسرب إلى
داخل نفسي . وتساءلت إن كان سيظل واقفاً هناك حتى انصرف أنا ووالدي ،ام انه
سيأتي كعادته ويركع امام قبر جدي كما مع جيع الوافدين الجدد.

وتحرك ابو بشير بخطواته المتهلة وجسده
الطويل . ولم ابتعد واحسست بشيء يتملكني ويجذبني للبقاء بجانب جدي . زاقترب
ابو بشير وتحركت أنا بجانب القبر أكثر و أكثر . واقترب ابو بشير اكثر
وأكثر حتى وقف عند قدمة القبر , ولأول مرة شاهدت ابا بشير عن قرب . ل يكن
شامتاً ولا سعيداً ولكن في عينيه حزن واشفاق عميقين وفي سمات وجهه تعابير
غريبة . ورأيته يرفع يديه أمام وجهه ويتتم بصوت خافت شيئاً تبين لي انه
سورة الفاتحة .

لم أصدق ما رأيت . لا .ليس هذا ابا بشي .
لا بد أنه يخدعني أنا ووالدي حتى ننصرف ثم يبدأ مشواره الطويل مع جدي .
وتخيلت أباب بشير ينتفض واقفاً بعد ذهابنا وفي عينيه سعادة وفرح وشاتة .
وتخيلته يحفر القبر وينتزع جدي ويبدأ بتعذيبه وبندقيته بين يديه , وتخيلت
جدي السكين بجسده النحيل وعيناه الغائرتان ، واقفاً بين يدي أبا بشير
مرعوباً مرتجفاً .

وفي يوم الخميس التالي عدت مع والدي
لزيارة قبر جدي كما هي العادة . وكان يدفعني للذهاب دافع غريب . فقد كنت
اريد أن أعرف ما فعله أبي بشير مع جدي . وعندما وصلنا المقبرة ، كان أول ما
بدا لي منها هو مدخلها وقد خلا من قبر أبي بشير . لقد رحل أبو بشير .
واحسست بخيبة أمل شديدة .

وبحثت عن أبي بشير فلم أجده . كان في
مكانه رجل هزيل صغير الجسم . وسأله والدي عن أبي بشير . فأشار الرجل إلى
قبر عند مدخل المقبرة واخبرنا أن أبا بشير يرقد هناك . كان قبراً طويلاً
.أطول قبر في المقبرة . وكان نائياً منعزلاً عن باقي القبور .

ولم أصدق أن أبا بشير قد ات . أبا بشير لم
يمت ، ولكنه أنتقل إلى داخل مملكته بدل أن يجلس خارجها عند البوابة .
فحراسة الموتى من الداخل أفضل من حراستها من الخارج . لابد أن أبا بشير
يجلس الأن امام مدخل مملكته ومعه بندقيتخ ومعطفه الطويل لكي يمنع الموتى من
الخروج والبحث عن ارواحهم الهائمة . ورأيتني انظر نحو القبر بخوف ورهبة
وكأنني أنظر نحو أبا بشير نفسه . ثم تجرأت واقتربت من القبر ووقفت عند رأس
أبي بشير .

رحت بعيني أقيس القبر من أوله إلى أخره .
القبر الطويل الذي ل أشاهد قبول أطول منه في حياتي . واحسست بالشماتة
والقوة فصرخت بصوت عالٍ مخاطباً أبا بشير " يا حارس الموتى أفق . إني
أتحداك واستبيح مملكتك . الأرض والتراب والشجر والحجر وحتى رفات الموتى
وقبورهم . وأنت في مكانك لا تملك أن تفعل شيئاً . عاجزاً تحت الثرى كما هي
حال محروسيك . فأين قوتك وجبروتك وبندقيتك ومعطفك الذي لا تنزعه في الشتاء
أو الصيف , افق واطردني عن حدود مملكتك لانك إن لم تفعل ، فسوف ادخل هذه
المملكة واعيث فيها فساداً وأبيح لنفسي كل الذي منعتني عنه . سأفعل ما لم
يخطر ببالك أني فاعله . سأحرث الأرض وأنتزع الأجساد من قبورها واولها جسدك
وازرع الأرض فوقكم شوكاً فلا تقدر أن تخرج في الليل لتبحث عن روحك . فأنا
أعرف أنك مدفون دون حذاء . "

ومرة أخرى رحت أقيس القبر بعيناي حتى
وصلتا إلى أخره . هناك كان يرقد معطف أبا بشير عند رجليه ،لكن دون أن يكون
محشواً بالجسد الطويل . وخيل إلي أن أبا بشير منكمش تحت المعطف وأنه ينهض و
يمسك بي . وأحسست بالخوف والرعب الشديد . ورأيت المعطف يقف ويبرز منه رأس
أبي بشير ثم قدماه وكامل جسده .فصرخت برعب شديد وركضت هارباً إلى داخل
المقبرة وهو يطاردني.

ماكدت أصل إلى القبور، حتى خرج الموتى من
قبورهم ينظرون نحوي . كانوا جميعاً يحملون أنف ووجه أبا بشير –النساء
والأطفال والشيوخ والرجال -. وكلا مررت بجماعة منهم كانوا يركضون خلفي.
فزدت من سرعتي وركضت بكل قواي قافزا بين القبور ، متخطياً الشجيرات الصغيرة
التي تنمو هنا وهناك وصوت الخطوات المتسارعة والأنفاس اللاهثه يركض خلفي
ويقترب مني رويداً رويدا. وتعثرت قدمايا فسقطت وسمعت قهقهات الموتى و
ضحكاتهم ، فتلكني الخوف و نهضت أركض من جديد. وأحسست بقداي ترتفعان عن
الأرض وتسبحان في الفضاء . ورأيت الموتى يطيرون عن يميني و شمالي.

أجتزت سياج مقبرة الشهداء وهم خلفي.
وفجأةً أمسك أحدهم بقدمي وجرني للأسفل فوجدت نفسي دخل قبر فارغ من قبور
الشهداء التي تنتظر الساكن. فدفنت رأسي بين ذراعي ورحت أصرخ.وخفتت الأصوات
شيئاً فشيئاً حتى تلاشت ، وساد صمت رهيب.

رفعت رأسي إلى الأعلى ، فشاهدت أنا مئات
بل آلاف من العيون تنظر نحوي .لقد تجمع فوق القبر كل الوت ينظرون نحوي بصمت
وعيون مشدوه . وسعت حركةً بين العيون ، وبرز أنف أبا بشير . كان في عينيه
عطف وحزن وإشفاق . مال نحوي ومد يده المشلولة وأمسكني من عنقي وجذبني خارج
القبر ثم راح ينظر نحوي طويلاً .وبعدها ضحك ضحكاً عالياً ثم تركني وإستدار
وخلفه سارت كل مملكته. تملكني خوفٌ شديد وسقطت راكعاً على ركبتي ،ورفعت
رأسي وفتحت عيناي فوجدتني لازلت أقف أمام قبر أبي بشير ومعطفه لايزال فوق
القبر .



المصدر:منتدى نـــــــــــــور العـــــــــــــــيون - http://nwral3ywn.forumegypt.net/


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nwral3ywn.forumegypt.net
انجى
مدير
مدير
avatar

الساعه الان : 07:32
الدوله : مصر
عدد المساهمات : 3400
تاريخ التسجيل : 03/06/2012
العمر : 21
الموقع : اجمل اخواتى فى منتدى نور العيون

مُساهمةموضوع: رد: قصة قصيرة " حارس الموتى "    الخميس فبراير 28, 2013 8:49 am

تسلم اديك يارب



المصدر:منتدى نـــــــــــــور العـــــــــــــــيون - http://nwral3ywn.forumegypt.net/


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nwral3ywn.forumegypt.ne
 
قصة قصيرة " حارس الموتى "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نــــــــــــور العيون :: ~*¤ô§ô¤*~ الأقــســـــام الأدبــيــة ~*¤ô§ô¤*~ :: ألقصة وألرواية-
انتقل الى: